ابن الجوزي

99

أخبار الظراف والمتماجنين

قال الرشيد « 1 » لأبي يوسف « 2 » : ما تقول في الفالوذج « 3 » واللوزينج أيهما أطيب ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لا أقضي بين غائبين ، فأمر بإحضارهما فجعل أبو يوسف يأكل من هذه لقمة ، ومن هذا لقمة حتى نصف جاميهما « 4 » ثم قال : يا أمير المؤمنين ما رأيت خصمين أجدل « 5 » منهما كلما أردت أن أسجل لأحدهما ، أدلى الآخر بحجته . عن مطر الوراق قال : إذا سألت العالم عن مسألة فحك رأسه ، فاعلم أن حماره قد بلغ القنطرة « 6 » . وعنه أيضا أنه قال : غضب علي أبي فأسلمني إلى الحاكة نصف يوم ، فأنا أعرف ذلك في عقلي . قال ابن خلف « 7 » : حدثني بعض أصحابنا قال : بلغني أن الرشيد خرج متنزها

--> ( 1 ) الرشيد : هو هارون ( الرشيد ) بن محمد ( المهدي ) بن المنصور العباسي ، أبو جعفر ، خامس خلفاء الدولة العباسية في العراق وأشهرهم . بويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي سنة 170 ه . فقام بأعبائها وازدهرت الدولة في أيامه . توفي سنة 193 ه . ( راجع ترجمته في البداية والنهاية 10 : 213 ؛ واليعقوبي 3 : 139 ؛ والذهب المسبوك للمقريزي : 47 ؛ وابن الأثير 6 : 69 ؛ والطبري 10 : 47 ؛ والخميس 2 : 331 ؛ والأعلام 8 : 62 ) . ( 2 ) أبو يوسف : هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي ، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه وأول من نشر مذهبه . كان فقيها علامة من حفاظ الحديث . توفي سنة 182 ه . ( راجع ترجمته في مفتاح السعادة 2 : 100 ؛ وابن النديم : 203 ؛ وأخبار القضاة لوكيع 3 : 254 ؛ والنجوم الزاهرة 2 : 107 ؛ والبداية والنهاية 10 : 180 ؛ وتاريخ بغداد 14 : 242 ) . ( 3 ) الفالوذج : نوع من الحلوى تصنع من الدقيق والماء والعسل . ( 4 ) الجام : الكأس . ( 5 ) أجدل : أكثر جدلا ومناقشة وإدلاء حجّة . ( 6 ) لأن العالم متى استغرق في التفكير يحك شعر رأسه ، فيمضي به حماره ، دون أن يدري إلى أقصى المدينة . ( 7 ) ابن خلف : هو محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين ، لازم ابن الجوزي مدة ، وتوفي سنة 634 ه .